مفتاح التحرر من الأذى
الإنسان مهما وصل من الوعى والإدراك.. بيفضل مقيد بالأذى اللى تعرضله فى طفولته..فى مراهقته..فى شبابه..
وهذا القيد لن ينفك إلا لما يدرك ما هى (عطية) هذا الأذى
طب يعنى اية عطية الأذى؟
سنه الله فى الأرض هى (التناقض والأضداد)..فلا يوجد شيئ إلا ويكون مقترن بضده
فالأذى كما يحمل (منع أوفقد) لشيئ..
فهو يحمل أيضا (عطاء) لشيئ آخر ..
بنفس القدر ونفس الكيفيه
لن يتحرر إنسان من أذى إلا لما يفهم ان له تأثير متساو فى (السلب والإيجاب)..
وشعورة (بالحسرة او الخزى أو النقمة) ماهو إلا رؤيه للجانب السلبى فقط
طب ايه ممكن يكون الإيجابى فى (الأذى)..أيه هى مظاهر (العطايا)؟
ان شخص عانى من قسوه أبوه.. أقسم انه لن يكون بتلك القسوة مع أولاده..
أو انه لن يؤذى زوجته كما رأى أمه تؤذَى..
فربما تلك الإساءة التى تعرض لها هى الرادع له من أن يكون مسيئا..
ربما بدون ذاك الأذى..ما كان ليقدر على حمايه ما يستطيع أن ينجو به
فالتعرض للإساءة النفسية وتحمل الأذى يدفع الإنسان (فى طبيعته الفطريه) للجوء لما يقدر أن يتحصن بيه..
وفعل (التحصن) لا يكون بما يراه سبب فى الدمار (الأذى).. بل يكون بالنقيض
يعنى الى هيشوف قسوة ..هيتحصن بفرط التراحم
والى هيشوف إساءة وعنف ..هيتحصن بفرط الرقة
والى هيشوف إهانة..هيتحصن بفرط التعاطف
ولكن ليس كل من تعرض لقسوة (رحيم) ولا كل مُهان (متعاطف)..الخ...فما المانع والحاجز من ظهور الجانب الإيجابى (للأذى) لمن تعرض بالفعل لأى أذى شديد؟
تلك الحصون (الجانب الإيجابى من الأذى) لا تستطيع الخروج من عالم الفكر إلى عالم التحقيق إلا بالتخلص من تحكم الأذى فى العقليه (المفكرة)..
فما دام الشخص لا يريد أن يرى سوى الجانب السلبى من الأذى (ماما محضنتنيش وانا صغير.. بابا كان بيطفى السجاير فى قفايا)..فهو يقيد نفسه بنفسه.. لا يريد أن يرى إلا الصورة التى يكون فيها (ضحية)
فيجب أن يرى الإنسان كل (أوجه) الأشياء التى سببها له الأذى (السلبية والإيجابية)
فلو قاده الألم (للتجنب)..فيجب أن يرى أيضا انه (حمى نفسه) من علاقات مؤذية كان فى غنى عنها
ولو قاده الألم (للتعلق المرضى) ..فيجب أن يرى أيضا أنه لولا هذا التعلق ما (أدرك هشاشته)وسعى لإصلاحها
ولو قادة الألم (للعنف) ..فلولا نظرة الخوف فى عين طفلته لم يكن ل(يراجع نفسه)
وأنا أقصد (الجانب الذاتى للأذى) ليس (المظهر الخارجى) من مساندة اشخاص ليك او تخلى أشخاص عنك..
أقصد أثر الأذى على تشكيل فكرك وصياغة ذاتك فى هيئة أخرى (يجب أن تصل إليها)
الناس فى وعيها وإدراكها (لأوجه) الأذى الذاتية متفاوته..
كأن(الوجه الإيجابى) صورة جوه إطار بيتحرق.. الإطار دة هو (الوجه السلبى)
واحد ربنا هيكرمه ويشوف الصورة من بعيد
(هيعرف الدرس لما يتفكر فى الأذى ويتدبره مع نفسه)
واحد تانى لازم الفريم يحرق ايدة عشان يشوف الصورة
(لازم تجربه تيجي تقرصه عشان ياخد باله من أثر الأذى عليه)
وواحد تالت مش هيشوف الصورة الا لما الفريم يحرقه كله
(ألمه ليس فقط (شعور لرؤيه شيئ) بل هو فناء وانتهاء لما هو عليه..وغالبا يكون فى صورة تجارب شديدة القسوة)
وممكن الإنسان الواحد يمر بالتلات مظاهر للإدراك مع مختلف أنواع الأذى..
فمش شرط تتحرق من كل الفريمات لو فريم حرقك قبل كده..ومش شرط تفكيرك يحررك لو حررك من أذى قبل كدة..
تحملك للأذى ماهو إلا لرؤيه (شيئ) لم تكن لتراه لولا هذا الأذى..
شيئ عن نفسك عن أهلك عن دينك عن ربك عن المجتمع ..
أى شيئ (مقدر لك إدراكه) ستدركه(عاجلا أم آجلا)..
وأغلب الأشياء لا تُدرك إلا بالألم والأذى والفقد والحرمان..
حتى يتكون داخل النفس (نقيض تلك الأشياء)..
السكون والمتعة والأمان والإشباع..
فدورك هو الا تنغمس فى الأذى والألم الذى تسببه لك..
ولا أن تسمو فوق الألم..
دورك فقط هو أن تدرك ما عطيه هذا الألم لك..
ما هى صورتك الذاتية التى يجب أن تتحمل الحرق (حتى تراها)
من لا يتدبر (الأذى) ويفهم ما يحمله له من (عطايا)
لن يقدر على رؤيه اليسر المقترن مع العسر
فمفتاح التحرر من أى أذى هو فقط تطبيق لآيه:
(فإن مع العسر يسرا..إن مع العسر يسرا)
